قصة قوم سيدنا لوط – فائدة عظيمة – ذكر الله تعالى في كتابه العزيز المقصد من قص القصص القرآنية على نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)،[١] فتثبيت فؤاد النبي عليه الصلاة والسلام كما قال ابن عاشور زيادة في يقينه بموعود الله تعالى، وتسلية عن قلبه مما يلقاه من التكذيب من قومه، كما أنّ المطلع على كتاب الله يجد فيه من المواعظ النافعة البالغة، والقصص النافعة، والمشاهد المؤثرة، ما فيه أعظم عبرة وعظة.

قصة قوم سيدنا لوط – فائدة عظيمة

كان أهل مدينة سدوم أشرار لا يؤمنون بالله وكانوا يقطعون الطريق ويغدرون بالصديق ويتواصون فيما بينهم بالإثم ولا يتناهون عن المنكر وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمة لم يسبقهم بها أحد من العالمين فقد كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء .

فأرسل الله سيدنا لوطا ليهدي قومه ويدعوهم الى عبادة الله وحده وينهاهم عن السيئات والفواحش فاستضمت دعوة سيدنا لوط بقلوب قاسية متكبرة وحكموا على لوط وأهله بالطرد من القرية.

ولكنه جاهدهم جهادا عظيما ومرت الأيام والشهور والسنوات وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن به غير أهل بيته حتى أهل بيته لم يؤمنوا جميعا فقد كانت زوجته كافرة .

قصة قوم سيدنا لوط - فائدة عظيمة

ولما يئس من هداية قومه بعد أن جرب كل وسيلة ممكنة سأل الله أن ينصره على هؤلاء المفسدين وان ينزل عليهم ما يستحقون .

فأستجاب الله لدعائه وأرسل ملائكته في سورة شبان لا أحسن ولا أجمل منهم الى أهل هذه القرية الظالمة لينزلوا بها ما تستحق من عقاب .

وبينما هم في طريقم لدخول القرية كانت غبنة لوط واقفة تملأ وعائها من مياه النهر فرفعت وجهها فشاهدتهم وسألوها ان تقبلهم ضيوفا عند أبيها .

فأشفقت عليهم من قومها اللذين يعتدون على كل غريب قالت لهم مكانكم لا تدخلوا حتى اخبر أبي وآتيكم وأسرعت غلى أبيها لتخبره أسرع لوط نحو الغرباء .

ولم يكد يراهم حتى سيئ بهم وضاق بهم ضرعا وقال هذا يوم عصيب ثم سألوه أن يضيفهم فأستحى منهم وسار معهم يحدثهم أن اهل هذه القرية خبثاء جدا.

قد يهمك : قصص و حكايات

ويخزون ضيوفهم ويفسدون في الأرض واستمر لوط يسير حتى دخل الليل على القرية فصحب لوط الضيوف الى بيته ولم يرهم من أهل القرية أحد ولم تكد زوجته تشهد الضيوف حتى تسللت خارجة بغيرأن تشعره .

وأسرعت الى قومها وأخبرتهم الخبر الذي إنتشر بسرعة وجاء القوم الى باب البيت مسرعين فخرج اليهم متعلقا بأمل اخير.

تتمة القصة

فقال لهم إتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي حيث ينبغي عليكم إكرام الضيف لا فضحه إلا أن كلماته لم تلمس قلوبهم, فأحس لوط بضعفه ثم دخل غاضبا وأغلق باب بيته وكان الضيوف يجلسون هادئين صامتين فدهش لوط من هدوئهم .

فازدادت ضربات القوم على الباب وتمنى لوط أن تكون له قوة تصدهم عن ضيوفه .

” وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) ” سورة هود

وقال الضيوف لا تفزع يا لوط ولا تخف فنحن ملائكة فلن يصل هؤلاء القوم وأمروه أن يصحب معه اهله وأن يخرج وأفهموه أن إمرأته كافرة وسيصيبها ما يصيب الكافرين وأن موعدهم مع العذاب هو الصبح .

خرج لوط مع أهله في الليل ولما إقترب الصبح جاء أمر الله تعالى فاقتلع جبريل بطرف جناحه مدنهم السبع رفعها جميعا الى السماء ثم قلبها وهوى بها الى الأرض .

وأثناء سقوطهم كانت السماء تمطرهم بحجارة من الجحيم وهلك قوم لوط ومحيت مدنهم وهلكت إمرأة لوط مع الهالكين وإنطوت صفحة قوم لوط وسقطوا من ذاكرة الحياة والأحياء .

” فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) ” سورة هود